السيد محمد تقي المدرسي

62

عقود الإحسان

3 - يضمن المستعير التلف حتى مع عدم التعدي والتفريط في حالتين : ألف : إذا شرط المعير عليه الضمان في كل الأحوال . باء : إذا كان الشيء المعار ذهباً أو فضة . 4 - وحول ضرورة تحديد نوعية الانتفاع بالعارية وعدم ضرورة ذلك : ألف : إذا كان للشيء المعار منفعة واحدة فقط ، فلا حاجة للتطرق إلى جهة الانتفاع في العقد ، كالكتاب حيث المطالعة هي منفعته ، والفيلم حيث عرضه للمشاهدة هو منفعته ، والملابس حيث تنحصر منفعتها في اللبس ، وهكذا . . باء : أما إذا تعددت مجالات الانتفاع بالشيء المعار ، كالسيارة متعددة الاستخدام حيث يمكن استخدامها لنقل الركاب أو لحمل الأمتعة ، وكالمبنى الواقع في حي تجاري - سكني ، حيث يمكن الانتفاع به كمكتب تجاري ، أو بيت سكني ، أو عيادة طبيب ، وكذلك الأرض حيث يمكن الانتفاع بها للزرع ، أو الغرس ، أو البناء . فإذا كانت العارية في مثل هذه الحالات لأجل منفعة خاصة من منافعها وجب تعيينها في العقد ، ووجب على المستعير الالتزام بذلك . جيم : وأما إذا كان المقصود بالعارية الانتفاع بالشيء المعار بشكل مطلق ودون تحديد ، جاز التصريح بالعموم في العقد ، كأن يقول : « أعرتك هذه الأرض لتنتفع بها في كل مجال مباح شرعاً » ، كما جاز إطلاق العارية دون الإشارة إلى تخصيص أو تعميم ، كأن يقول : « أعرتك هذه الأرض » ، فيجوز للمستعير في مثل هذه الحالة الانتفاع بالشيء المعار في أي وجه من وجوه الانتفاع المشروع بها . 5 - إذا تعدى المستعير في الانتفاع بالشيء المعار عن نوع المنفعة التي عينها المعير له ، فانتفع به في مجال آخر ( كالبناء على الأرض المعارة للزراعة ) أو تجاوز في كيفية الاستفادة ( كاستخدام شاحنة معدة لنقل خمسة أطنان من الحمولة ، في حمل أكثر من ذلك ) كان غاصباً وضامناً ، وكان عليه أجرة ما استوفاه من المنفعة .